بتاريخ ١٤/ ٦/ ١٤٤٣ هـ


لسماع المحاضرة صوتًا

( كرمًا المحاضرة الصوتية للنساء فقط )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وشرع لنا شريعة كريمة متكاملة، وأرسل إلينا رسولًا أمينًا نصح الأمة وبلغ الرسالة وأدى الأمانة. وصلى الله وسلم

على نبينا محمد الذي ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه.

من تأمل وصايا النبي ﷺ وجد فيها النور والهداية، ففيها كمال العبودية وحسن المعاملة، وهي مفتاح الفوز في الدنيا والآخرة.

أوصى النبي ﷺ أمته وصايا عظيمة تحيي القلوب وتقوّم السلوك وتقوي الصلة بالله وتقوي الأخوة بين المؤمنين.

أعظم وصية أوصى بها النبي ﷺ هي تقوى الله، لأنها أساس كل خير. فقد قال لمعاذ رضي الله عنه:

«اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». فالتقوى جماع الخير، لأنها تجعل العبد مراقبًا لربه في سره وعلانيته. قال الله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) آل عمران 102.


وكان من وصاياه ﷺ الحث على الصدق الذي يهدي للبر والجنة. قال ﷺ: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة…».

فالصدق طريق النجاة، والكذب يهدي إلى الفجور، ومن عوّد لسانه الصدق طاب قلبه واستقامت أعماله.


ومن حكمته ﷺ أنه نبّه على خطر اللسان فقال:

«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

فاللسان مفتاح للخير أو للشر، وكثير من الناس لا ينتبه لكلمة يلقيها فتوبقه عند الله. ولهذا قال

ﷺ:

«وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟».


ومن جميل وصاياه ﷺ الأمر بالأمانة التي هي من أوضح علامات الإيمان. قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء 58.

وقال ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». فالأمانة تحفظ الحقوق وتقيم العدل وتبني الثقة بين الناس.


وكان النبي ﷺ من أحرص الناس على إكرام الجار والإحسان إليه فقال:

«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

فالجار له حق العون والستر والحفظ وحسن العشرة. قال الله تعالى:

(وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب) النساء 36.


ومما جمع خير الدنيا والآخرة حسن الخلق، قال ﷺ: «إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».

وحسن الخلق يشمل الصبر وكظم الغيظ والرفق ولين الجانب والعفو عن الناس.


وكان من آخر وصاياه ﷺ قبل وفاته: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

فالصلاة صلة العبد بربه وعمود الدين وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة.


وكان من رحمته ﷺ أنه أوصى بالإحسان للنساء فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا». وقال:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

وهذه وصية عظيمة لحفظ البيوت وصلاح الأسرة.


قال ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ».

وقال: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة». لأن الجماعة تحفظ الدين وتجمع الكلمة وتقيم العدل. قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) آل عمران 103.

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) آل عمران 200. وقال ﷺ:

«واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا».

فالصبر هو زاد المؤمن في مواجهة الابتلاءات.


وكان ﷺ يعلّم أصحابه كثرة الذكر والدعاء، فقال: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». وقال:

«أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة».


ومن أعظم الوصايا: تطهير القلب من الرياء والحقد والحسد. قال ﷺ:

«ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».


وكان يحذر من الظلم فقال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة». وقال:

«من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلله منها قبل أن لا يكون دينار ولا درهم».


قال ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».

وقال: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

فالصدقة ولو كانت قليلة تطفئ غضب الرب.


قال ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي». وقال الله تعالى:

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء 9. فالقرآن أعظم هدية تهديك للحق وترشدك للخير.

فهذه بعض وصاياه ﷺ الجامعة المانعة، من عمل بها نجا، ومن تمسك بها سعد، نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجمعنا

به في مستقر رحمته. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 


* تنويه: مادة المحاضرة جمعت من مصادر عدة وجميع المحاضرات في المدونة ليست كتابة حرفية لما ورد في المحاضرة؛ إنما تمت إعادة صياغتها لتُناسب القرّاء وبما لا يُخلُّ بروح المحاضرة ومعانيها.