بتاريخ ٧/ ٣/ ١٤٤٤ هـ


لسماع المحاضرة صوتًا

( كرمًا المحاضرة الصوتية للنساء فقط )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل

فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

مكانة الصحابة
فقد أجمع العلماء على مر العصور أن الصحابة هم رأس الأولياء، وأنقى الأصفياء، وهم قدوة للمؤمنين

وأسوة للمسلمين، هؤلاء الصحابة -رضوان الله عليهم- هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه

وابتعثه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد من بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد على الأرض.


منزلة الخلفاء
إذن خير العباد بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم صحابته رضي الله عنهم فجعلهم وراء نبيه يقاتلون عن دينه، وأفضل هؤلاء

الصحابة هم الأربعة الخلفاء الراشدون، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة.
قال عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ».


فضل حب الصحابة
قال الإمام الطحاوي في العقيدة الطحاوية: حبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر وفسوق وعصيان.


من هو أبو بكر
أبو بكر -رضي الله عنه- عظيم الشأن في قومه، شديد الحياء، كثير الورع، حازم، رحيم، تاجر، كريم، شريف، لم يشرب خمرًا قط

ولم يعبد صنمًا قط. نصر النبي صلى الله عليه وسلم يوم خذله الناس، وآمن به يوم كفر به الناس، ولهذا شهِد الله له بالصحبة، وبشَّره بالسَّكِينة

وحلَّاه بثاني اثنين. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ومن يكون أفضل من ثاني اثنين الله ثالثهما؟


ألقابه
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب من بني مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي، كنيته أبو بكر ولقب بالعتيق

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عتيق الله من النار، ولقب بالصديق لأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء والمعراج.


مواقفه قبل الهجرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر».
قالت عائشة رضي الله عنها: لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصاروا تسعة وثلاثين ألحّ أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم

بالظهور فقال له: يا أبا بكر إنا قليل. فلم يزل يلح حتى وافقه. فتفرّق المسلمون في نواحي المسجد وقام أبو بكر خطيبًا في الناس، فما إن سمعه

الناس اجتمعوا عليه يضربونه، حتى جاء عتبة بن ربيعة يضرب وجهه حتى ما يعرف وجهه من بطنه، حتى جاء قومه وأجلوا عنه المشركين

وأخذوه إلى أهله ودماؤه تسيل وهو مغمى عليه. فلما أفاق كان أول ما قال: ما فعل رسول الله؟ فقالوا: ما بك إلا صاحبك! فقال:

ما فعل رسول الله؟ قالت أمه: لا أعلم. فأرسل إلى فاطمة فسألها عن رسول الله فقالت: هو بخير. قال: احملوني إليه.


سبقه في الإنفاق والعتق
ما إن أسلم أبو بكر حتى أسلم معه خمسة من المبشرين بالجنة. أعتق بلالًا وغيره بماله. قال ابن إسحاق:

مرّ أبو بكر ببلال وهو يُعذّب فاشتراه من أمية بن خلف وأعتقه. وعن عروة قال: أعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا

يعذّبون في الله منهم بلال. قال عمر رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالًا.


ثاني اثنين
عندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة قال له أبو بكر: الصحبة يا رسول الله؟ فقال له: الصحبة. قالت عائشة:

والله ما شعرت قط أن أحدًا يبكي من الفرح إلا عندما رأيت أبي يبكي فرحًا بصحبة رسول الله. كان يحميه بنفسه في الغار، وسدّ الجحور برجله. قال تعالى:

(إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).


شهادة النبي له
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر». وقال صلى الله عليه وسلم:

«نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر» حين سأله هل يُدعى أحد من أبواب الجنة كلها. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة؟» قال: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال: أنا. قال:

«فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟» قال: أنا. قال: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة».


موقفه مع عمر رضي الله عنهما
كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما شيء من العتب، فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

يا رسول الله، كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فسألته أن يغفر لي فأبى، فأقبلت إليك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«يغفر الله لك يا أبا بكر». ثم جاء عمر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل أبو بكر يقول: يا رسول الله، أنا كنت أظلم!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركون لي صاحبي؟» مرتين. فما أوذي بعدها.


سبقه في الصدقة
عن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله:

ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ماله، فقال رسول الله: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قال عمر: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا.


حب النبي له
عن عمرو بن العاص قال: قلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.


فرضي الله عن أبي بكر ثاني اثنين، الذي صدّق وآمن ونصر وآزر وبذل ماله وروحه، وحماه الله مع نبيه في الغار، وحماه نبيه

في المدينة، ورفعه الله في الدنيا والآخرة، وجعلنا الله من محبّيه وأنصاره والمتأسين به، وجمعنا به في مستقر رحمته.  


* تنويه: مادة المحاضرة جمعت من مصادر عدة وجميع المحاضرات في المدونة ليست كتابة حرفية لما ورد في المحاضرة؛ إنما تمت إعادة صياغتها لتُناسب القرّاء وبما لا يُخلُّ بروح المحاضرة ومعانيها.